سيناريو يوم القيامة .. ماذا لو قامت حرب نووية بين روسيا والناتو؟

حرب نووية
حرب نووية
  • الساعة 01:03 صباحاً
  • الأخبار
  • أخبار العرب

لفت تصريح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول وضع قوات الردع النووي في حالة التأهب انتباه العالم أجمع، يعرف الجميع أنه محاولة مباشرة للضغط السياسي على خصومه في الغرب، سواء أوروبا أو الولايات المتحدة الأميركية، لكن تبقى المشكلة أن احتمال استخدام أيٍّ من الدول المتصارعة سلاحا نوويا يظل قائما، وإن كان بعيدا.

في مرحلة ما من تاريخ الحضارة البشرية، يكون الاحتمال الضعيف جدا، إلى أبعد حد، جوهريا بسبب قدر الآثار المتوقَّعة المترتبة عليه، في كتابه “أسباب وأشخاص” الصادر سنة 1984، يسأل الفيلسوف البريطاني ديريك بارفيت قائلا: “أيها أسوأ، الانتقال من السلام إلى حرب نووية تقتل 90% من البشر، أم الانتقال من حرب نووية تقتل 90% من البشر إلى حرب نووية تقتل 100% من البشر؟”، قد تقول إن الحالة الأولى بالطبع أسوأ، لكن الحالة الثانية لا تعني قتل 10% من الناس فقط، بل تعني انقراض البشرية، الذي سيكون في حد ذاته أسوأ بكثير، لأنه يمنع وجود جميع الأجيال القادمة، هذا الاحتمال الأخير أقل من سابقه، لكنه أسوأ لدرجة تجعل من المهم أن نأخذه في الحسبان.

في هذا السياق، يبرز مصطلح “ساعة القيامة”(1)، وهو اصطلاح رمزي تُعبِّر عنه ساعة تُشير إلى ما قبل منتصف الليل بعدة دقائق، ابتُكرت هذه الفكرة سنة 1947 من قِبَل مجلس إدارة مجلة علماء الذرة التابعة لجامعة شيكاغو، وهي تُنذر بقُرب نهاية العالم بسبب السباق الجاري بين الدول النووية. خلال عامَيْ 2015-2020 حدَّث العلماء بيانات الساعة وحُرِّكت للأمام 100 ثانية، ما يعني وجود احتمال أكبر لكارثة نووية، أشار الباحثون إلى أنه رغم الوعي بالمخاطر النووية، فإن كل دولة تمتلك سلاحا نوويا تُحدِّث ترسانتها النووية حاليا، وبشكل متسارع.

بينما نتحدَّث الآن، يحوي العالم ما بين 15-18 ألف رأس حربي نووي، عدة آلاف منها يمكن أن تكون جاهزة للإطلاق خلال 5-15 دقيقة. وفي استطلاع للخبراء في المؤتمر العالمي للمخاطر الكارثية في جامعة أكسفورد سنة 2008، قُدِّر احتمال(2) الانقراض البشري الكامل بواسطة الأسلحة النووية بنسبة 1% خلال قرن. بالطبع تعكس هذه النتائج الآراء المتوسطة لمجموعة من الخبراء، وليست نموذجا تحليليا احتماليا قائما على عمل بحثي، لكن الاحتمال -مرة أخرى- لا يزال قائما، مهما بدا ضعيفا.

إنه يبدأ بقنبلة واحدة حسنا، دعنا ندخل قليلا إلى ما يمكن أن يحدث في عالم الاحتمالات، لنبدأ مثلا باحتمال بسيط يقول إن روسيا أو أيًّا من دول حلف الناتو النووية بدأت بإطلاق صاروخ نووي واحد عابر للقارات، وضرب مدينة متوسطة أو ربما كبيرة بحجم القاهرة مثلا، ما الذي سيحدث في هذه الحالة؟(3) هذا احتمال شهدنا تحقُّقه من قبل في حالتَيْ هيروشيما وناغازاكي.

لو سقطت القنبلة في أحد شوارع مركز المدينة فستظهر خلال أقل من ثانية كرة من البلازما الحارة جدا (أكثر من الشمس) وتُبخِّر كل ما يوجد ضمن نطاق 2-3 كيلومترات من مركز الانفجار، حينما نستخدم لفظ “تُبخِّر” فإننا نستخدم أدق وصف ممكن لما سيحدث، كل شيء سيتبخَّر من بشر وأشياء ومنازل وسيارات وأشجار وغيرها.

بعد ذلك، وخلال أقل من 20 ثانية لاحقة، ستنطلق موجة حارة هائلة إلى دائرة قُطرها 25-30 كيلومترا، هنا لن يتبخَّر شيء، لكن كل ما هو قابل للاحتراق سيحترق، بما في ذلك البشر والأشجار والمنازل والمواد البلاستيكية والملابس. يتضمَّن ذلك أيضا موجة صدمية قادرة على هدم معظم المنازل في المنطقة، أثر تلك الموجة سيكون أكبر من المرور خلال إعصار هائل من الدرجة الخامسة.

قد يصل عدد القتلى في هذه الضربة إلى 500 ألف شخص، مع ضِعْف هذا العدد من المصابين الذين لن يُسعَفوا لأن البنية التحتية دُمِّرت، لكن هذا ليس كل شيء، لم نتحدَّث بعد عن التلوث الإشعاعي الذي سيمتد لنطاق عدة كيلومترات إضافية بعد الدائرة السابقة قاتلا من 50-90% من السكان خلال الساعات إلى الأيام التالية، مع ارتفاع احتمالات الإصابة بأنواع متفرقة من السرطان في الأجيال التالية لمَن تبقوا.

يلي ذلك انتشار واسع لما يُسمى بالغبار النووي(4)، وهو الرماد المُشع المتبقي الذي دُفع به إلى الغلاف الجوي بعد الانفجار. ويمكن أن ينتشر هذا الغبار لعدة مئات من الكيلومترات من موقع الانفجار. في حين أن معظم الجسيمات التي يحملها الغبار النووي تتحلل بسرعة، فإن بعض الجسيمات المُشعة سيكون لها أثر باقٍ يتراوح من ثوانٍ إلى بضعة أشهر. أما بالنسبة لبعض النظائر المُشعة، مثل السترونتيوم 90 والسيزيوم 137، فإن أثرها يدوم طويلا جدا ربما لمدة تصل إلى 5 سنوات بعد الانفجار الأوّلي.

اقرأ أيضاَ :