صحيفة "الجارديان" البريطانية تنشر تقريرا صادماً عن العمالة الوافدة في هذه الدولة الخليجية ( ترجمة )

العمالة في الخليج
العمالة في الخليج

 

سلطت صحيفة "الجارديان" البريطانية في تقرير لها الضوء على الأوضاع المأساوية التي تعيشها العمالة الوافدة في دبي بالإمارات في ظل أزمة كورونا.

وذكرت الصحيفة في تقريرها، أن العمالة الوافدة تعاني أوضاعًا قاسية في مدينة دبي، بعد أن تخلى عنهم أصحاب الأعمال وتركوهم جوعى، فالكثير منهم انقطعت رواتبهم وبعضهم يستمر في الذهاب للعمل بدون راتب منذ أشهر، فيما يعاني المرضى منهم من عدم القدرة على سداد تكلفة علاجهم.

واستعرضت الصحيفة قصصًا لعدد من العمال المتضررين، وقالت إن "حسن" لا يعرف إن كان سيأكل اليوم أم لا، فالعامل الباكستاني البالغ من العمر 30 عامًا عاش في دبي لأكثر من عقد كعامل بناء؛ لكن انتشار وباء فيروس "كورونا" أدى لخسارته عمله، وبدون راتب لا يستطيع العيش أو شراء تذكرة للسفر إلى بلده.

وقال للصحيفة: "المعاناة شديدة ويصعب علينا الحصول على الطعام ولا أحد يساعدنا. وبدون نقود لا نستطيع السفر أيضًا" و"كيف سنشتري التذكرة" ؟

وكان "حسن" يتلقى 2000 درهم إماراتي (545 دولارًا)، لكن صاحب العمل بدأ بعد عملية جراحية أجريت له في القلب بتخفيض 75% من راتبه ويعطيه له كدفعات.

ولأن الوظيفة لا تغطي العناية الصحية فهو في خطر المرض من جديد، وقال: "الدواء إجباري منذ العملية. وكنت أحصل على الحبوب من خلال التأمين الصحي ولكنه قطع.. تكلف أدويتي 950 درهمًا في الشهر وليس لدي ما يكفي لشرائها".

وتُرك "حسن" و98 من زملائه وحيدين بدون مساعدة في معسكر عمال يقع على طرف المدينة وبدون أي اتصال مع أصحاب العمل السابقين الذين وظفوهم، ولا شركة البناء أو التعهدات السابقة.

وفي هذا المبنى المكون من 3 أدوار توزع في غرفة الأسرة الحديدية المتعددة الطبقات، حيث من الصعب ممارسة أي نوع من التباعد الاجتماعي.

وتحيط بالمجمع الأسلاك الشائكة وتقف على أبوابه الحراسات؛ فالمطبخ الكبير الذي كان قبل 6 أشهر مركز نشاط يبدو ساكنًا اليوم.

وأدى انتشار (كوفيد-19) وتراجع أسعار النفط لضربة مزدوجة للاقتصاد الإماراتي وخسارة آلاف الوظائف، وتمثل القوة العاملة في البلد نسبة 90% تقريبًا.

ونتيجة لهذا وجد آلاف الأشخاص الذين خسروا وظائفهم أنفسهم عالقين في بلد لا يوفر شبكة أمان اجتماعي لهم.

وبداية الأزمة أمرت الحكومة الشركات وأصحاب الأعمال دفع الرواتب للعمال المهاجرين وتوفير الطعام لهم حتى تم الاستغناء عن خدماتهم، لكن الكثير من الشركات لم تلتزم وتركتهم ليعتمدوا على أنفسهم أو التبرعات، ولأن الحاجة كبيرة فالمنظمات المحلية تقوم بتوفير مئات الوجبات أسبوعيًا.

وبلغ عدد سكان دولة الإمارات، حسب إحصاء عام 2018، 9.4 ملايين نسمة، يشكل الأجانب منهم نحو 88.52%، أما النسبة الباقية التي تقدر بنحو 11.4% فهم السكان الأصليون في دولة الإمارات.

ويوجد أكثر من 200 جنسية تقيم وتعمل في دولة الإمارات، وتعد الجالية الهندية من أكبر المجتمعات الوافدة المقيمة في الدولة، تليها الجالية الباكستانية، والبنغالية، ثم تأتي الجنسيات الآسيوية الأخرى، والأوروبية، والأفريقية.

وتصنف المنظمات الإمارات بشكل سلبي في مؤشرات حقوق العمال والعبودية الحديثة، حيث يتعرض نظام الكفالة لانتقادات قاسية من المنظمات الحقوقية التي تصفه بأنه شكل من أشكال العبودية.

وسبق أن رصدت وزارة الخارجية الأمريكية انتهاكات فظيعة بحق العمال في الإمارات؛ منها حجب الأجور، ومصادرة جوازات السفر، والإيواء في ظروف غاية في السوء، والترحيل في حال الاحتجاج.

اقرأ أيضاَ :